مؤسسة آل البيت ( ع )

373

مجلة تراثنا

[ 315 ] وما ادعاه أنهم هم الأولى * عن الزكاة امتنعوا دعوى بلا ( 91 ) [ 316 ] يا نفس كفي عن مثالب الأول * لا ناقة فيها لك ولا جمل ( 92 ) .

--> ( 91 ) مما تجدر الإشارة إليه أن مالك بن نويرة لم يمتنع من دفع الزكاة وجمع الصدقات في قومه ، ولكن عند وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وتولي أبي بكر للخلافة بالقوة ، أراد مالك بن نويرة التريث قليلا لحين استتباب الأمر ، فهم به خالد بن الوليد فأغار عليه وعلى قومه فقتله ظلما وعدوانا وطمعا في زوجته ، فقد كانت ذات حسن وجمال ، وتعد من أجمل نساء العرب في تلك الفترة . فلما أرادوا قتل مالك التفت إلى زوجته وقال لها : قتلتيني والله . علما أن خالدا قد دخل بزوجة مالك في نفس الليلة التي قتل فيها زوجها من دون مراعاة لأحكام الشريعة الإسلامية والشعور الإنساني . أنظر : النص والاجتهاد : 136 ، تاريخ الإسلام / الخلفاء الراشدون : 34 - 37 ، الكامل في التاريخ 2 / 357 ، تاريخ الطبري 3 / 276 - 280 ، سير أعلام النبلاء 1 / 377 ، وغيرها من كتب السيرة والتاريخ . ( 92 ) لا ناقة لي في هذا ولا جمل ، وهو مثل أول من قالته الصدوف بنت حليس العذرية ، زوجة زيد ابن الأخنس العذري ، وكان لزيد بنت من غيرها يقال لها : الفارعة ، وقد عزل زيد ابنته في خباء لوحدها ووضع لها خادما يخدمها ، وسافر هو إلى الشام . فغرر بالفارعة شاب من عذرة يقال له : شبث ، أحبها وأحبته ، فلم يزل يراودها حتى طاوعته من نفسها ، فكانت مواعيدهم ليلا عندما تهدأ الأصوات وتغفو العيون ، فينطلقان على جمل ذلول لأبيها إلى حيث الخلوة والهدوء فيقضيان ليلتهما هذه حتى إذا أقبل وجه الصبح فيقفلا راجعين . فلما عاد أبوها من الشام مر بكاهنة في طريقه فقالت له : أرى جملك يرحل ليلا . وحلبة تحلب إبلك قيلا ، وأرى نعما وخيلا ، فلا لبث ، فقد كان حدث بآل شبث . فأقبل زيد مسرعا من سفره فدخل خباء ابنته إذا هي ليست فيه ! فقال لخادمها : أين الفارعة ثكلتك أمك ؟ ! قال : خرجت تمشي وهي حرور ، زائرة تعود ، لم تر بعدك شمسا ، ولا شهدت عرسا . فأقبل راجعا إلى امرأته ، فلما رأته عرفت الشر في وجهه . فقالت : يا زيد ! لا تعجل واقف الأثر ، فلا ناقة لي في هذا ولا جمل . وهو يضرب عند التبري من الظلم والإساءة . راجع مجمع الأمثال 3 / 166 رقم 3538 ، جمهرة الأمثال 2 / 391 رقم 1884 .